وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - الأمر بالقرار في البيوت والنهي عن التبرج : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أي الزمن بيوتكن ، فلا تخرجن لغير حاجة ، أخرج الترمذي والبزّار عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون بروحة - رحمة - ربها ، وهي في قعر بيتها » . و روى أبو داود أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها » . أما خروج النساء للمساجد فجائز للعجائز دون الشابات ؛ لما أخرجه أحمد ومسلم عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه ، وليخرجن تفلات » . ولا تتبرجن تبرج الجاهلية القديمة قبل الإسلام : وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة ، والتبرج : إبداء الزينة والمحاسن للرجال كالصدر والنحر ، بأن تلقي المرأة الخمار على رأسها ولا تشده ، فتظهر عنقها وقرطها وقلائدها . 5 - مداومة الطاعة للّه ورسوله : وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بعد أن أمرهن تعالى بالقول المعروف ( وهو القول الحسن الجميل المعروف في الخير ) وأتبعه ببيان الفعل المناسب للمرأة وهو القرار في البيوت ، ثم نهاهن عن الشر ، أمرهن بالخير في إقامة الصلاة ( وهو أداؤها على الوجه المطلوب شرعا من الخشوع وإتمام الأركان والشروط ) وإعطاء الزكاة ( وهي الفريضة الواجبة شرعا والإحسان إلى الناس ) وإطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أمر ونهي . وخص تعالى الصلاة والزكاة ، لأهميتهما وخطورتهما وآثارهما الكبرى ، فالأولى طهارة النفس وعماد الدين ، والثانية طهارة المال وطريق مقاومة الفقر ، فهما عمودا الطاعة البدنية والمالية .